نظريات نشأة
اللغة العربية عند الإنسان
يجدر بنا أن نلم
بايجاز ببعض النطريات والآراء التى حاول بها العلماء تفسير نشأة اللغة الإنسانية
وهي كما يلى :
١-
نظرية الوحى والإلهام والتوقيف .
تتلخص هذه النظرية فى أن الله سبحانه
وتعالى، لما خلق الأشياء ألهام آدم عليه السلام أن يضع لها أسماء فوضعها. ويستند
أصحاب هذه النظرية ألى أدلة نقلية مقتسبة من الكتب المقدسة. فاليهود والنصارى
يستدلون بما ورد فى التوراة من قولها: " وجبل الربّ الإله من الأرض كل حيونات
البرية، وكل طيور السماء فأحضرها إلى آدم ليرى ماذا يدعوها ، وكل مادعا به آدم ذات
نفس حية، فهو اسمها، فسمى أدم جميع البهائم وطيور السماء وجميع الحيوانات
البرية"ـ
وهذه النظرية
قديمة قال بها الفيلسوف الاريقى هيراكليت ويرى أفلاطون أن اللغة ظاهرة طبيعية وأن الكلمة وأصواتها جزء يتجزأ من المعنى
ـ
ويستدل أصحاب
هذه النظرية من العلماء العرب بقوله تعالى : "وعلّم آدم الأسماء كلّها ثم
عرضهم على الملائكة "ـ فهذه النظرية كانت اتجاها دينيا، ربطت خلق الانسان على
النمط البدبع بخلق اللغة الفذة ـ
٢-
نظرية المواضعة والاصطلاح والتوفيق ـ
إن أصل
اللغة لا بد فيه من الموضعة ـ وذلك كأن يجتمع حكيمان أو ثلاثة فصاعدا فيحتاجون إلى
الإبانة عن الأشياء فيضيعوا لكل منها سمة ولفظا اذا ذكر عرف به مسماه ليستاز من
غيره ـ ليست لهاذه النظرية أى سند عقلى أو نقلى أو تاريخى، بل أن ما يقرر ليتعارض
مع النواميس العامة التى تسير عليها النظم الاجتماعية ، فعهدنا بهذه النظم أنها لا
ترتجل ارتجالا ولا تخلق خلقا، بل تتكون بالتدريج من تلقاء نفسها ـ هذا إلى أن
التواضع على التسمية، يتوقف فى كثير من من مظاهره على لغة صوتية يتفاهم بها
المتواضعون ـ
وأرسطو يرى مع
هذه النظرية بقوله أن اللغة ظاهرة اجتماعية وأن أصواتها رموز اصطلاحية لاعلاقة
طبيعية أو مباشرة لها بالمعنى ـ
٣-
نظرية المحاكاة
ان الانسانية
سمى الأشياء بأسماء مقتبسة من أصواتها أو بعبارة أخرى أن تكون أصوات الكلمة نتيجة
تقليد مباشرة لأصوات طبيعية صادرة عن الأنسان أو الحيوان أو الأشياء ـ
وقد عرض
لهذه الرأى من علماء المسلمين ابن جنى بقوله أن أصل اللغات كلها إنما هو من
الأصوات المسموعات كحنين الرعد وخرير الماء وشجع الحمار ونغيق الغراب وصهيل الفرس
ونحو ذلك ـ ثم ولدت اللغات عن ذلك فيما بعد ـ
ويمتاز نظرية
المحاكاة بأنه يشرح لنا مبلغ مبلغ تأثر الإنسان فى النطق بالألفاظ بالبيئة التى
تحيط به، غبر أن أهم ما يؤخذ عليه أنه يحصر أساس نشأة اللغة فى الملاحظة المبينة
على الإحساس بما يحدث فى البيئة ـ
هذا إلى أن
هذه النظرية لا تبين لنا كيف نشأة الكلمات الكثيرة التى نجدها فى اللغة المختلفة
ولا نرى فيها محاكاة لأصوات المسميات ـ ويتضح ذلك بوجه خاص فى أسماء المعانى
كالعدل والمروءة والكرم والشجاعة وغير ذلك ـ
٤-
نظرية الاستعداد الفطرى ـ
وهى النظرية
التى أذاعها اللغوى الألمانى ماكس مولور ـ وداعاها نظرية "دنج دنج " : “Ding Dongـ وخلاصتها أن الإنسانية مزود بفطرته بالقدرة على ضوع الألفاظ الكاملة كما
أنه مطبوع على الرغبة فى التعبير عن أعراضه بأية وسيلة من الوسائل ، غير أن هذه
القدرة على النطق بالألفاظ لاتظهر آثارها إلا عند الحاجة أو فى الوقت المناسب ـ
ولعل الذى دعا مكس مولر إلى وضع هذه النظرية ملاحظة الطفل فى حياتهم
اليومية الحرة التى تدل على أنهم تواقون إلى وضع للأشياء التى يرونها ولايعرفون
لها أسماء وأنهم يبتكرون أسماء لم يسمعها من قبل ، إرضاء لرغبتهم الفطرية فى
التكلم والتعبير عن أغراضهم ، فاستنبط من ملاحظته هذه أن الإنسان مزود بتلك التى
تنشأعنها الألفاظــ .
Komentar
Posting Komentar